محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
231
الآداب الشرعية والمنح المرعية
أحدكم إمعة ، قيل : وما الإمعة ؟ قال الذي يقول وأنا مع الناس " وقال الجوهري قال أبو بكر السراج هو فعل لأنه لا يكون إفعل وصفا . وقول من قال : امرأة إمعة ، غلط لا يقال للنساء ذلك ، وقد حكي ذلك عن أبي عبيد وفي الخبر الصحيح عن عائشة رضي اللّه عنها قالت كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل ما بال فلان يقول ؟ ولكن يقول " 1 " : " ما بال أقوام يقولون كذا وكذا " . وروى أبو داود والترمذي وغيرهما من رواية سلم العلوي وهو ضعيف عن أنس أن رجلا دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعليه أثر صفرة وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلما يواجه رجلا بشيء يكرهه ، فلما خرج قال : " لو أمرتم هذا أن يغسل ذراعيه " " 2 " ورووا أيضا من رواية بشر بن رافع وهو ضعيف عن أبي هريرة مرفوعا : " المؤمن غر كريم ، والفاجر خب لئيم " " 3 " قال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ورواه أبو داود من هذا الوجه ورواه أبو داود من رواية حجاج بن قرافصة عن رجل عن أبي سلمة وعن أبي هريرة مرفوعا : " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين " " 4 " رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم ويروي بضم الغين وكسرها فالضم على وجه الخبر معناه أن المؤمن هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من جهة الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى ولا يفطن . والمراد في أمر الدين ، وأما الكسر فعلى وجه النهي يقول : لا يخدعن المؤمن ولا يقربن من ناحية الغفلة فيقع في مكروه أو شر وهو لا يشعر ، وليكن فطنا حذرا . وهذا التأويل يصلح أن يكون لأمر الدين والدنيا ذكره الخطابي وقال الميموني : إن أبا عبد اللّه ذكر إبليس وقال : إنما أمر بالسجود فاستكبر وكان من الكافرين فالاستكبار كفر . وعن حارثة بن وهب مرفوعا " ألا أخبركم بأهل الجنة ؟ كل ضعيف متضعف ، ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جواظ مستكبر " " 5 " إسناده صحيح رواه ابن ماجة والترمذي وصححه ، وعنه مرفوعا : " لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري " " 6 " ، إسناده صحيح ورواه أبو داود . والعتلة عمود حديد يهدم بها الحيطان ومنه اشتق العتل وهو الشديد الجافي والفظ الغليظ من الناس . والجواظ الجموع المنوع وقيل الكثير اللحم المختال في مشيته ، وقيل القصير البطين ، وفي سنن أبي داود هو الغليظ الفظ والجعظري الفظ الغليظ المتكبر ، وقيل
--> ( 1 ) رواه مسلم ( النكاح / 1401 ) . ( 2 ) رواه أبو داود ( 4182 ، 4789 ) . وأحمد ( 3 / 133 ، 154 ) وضعفه الشيخ الألباني . ( 3 ) رواه الترمذي ( 1964 ) وأبو داود ( 4790 ) والحاكم ( 1 / 43 - 44 ) وغيرهم . وحسنه الشيخ الألباني . فانظر الصحيحة ( 935 ) . ( 4 ) رواه أحمد ( 2 / 379 ) والبخاري ( 6133 ) ومسلم ( الزهد والرقائق / 2998 ) . ( 5 ) رواه ابن ماجة ( 4116 ) والترمذي ( 2605 ) قلت : والحديث رواه البخاري ( 4918 ) ومسلم ( الجنة / 46 ، 47 ) . ( 6 ) رواه أبو داود ( 4801 ) وأحمد ( 4 / 227 ) وصححه الشيخ الألباني .